fbpx

رؤية عن طبيعة المدونة وولادتها

رؤية عن طبيعة المدونة وولادتها

إن مفهوم الدولة يقوم على إدارة التضاد، وفي بلد مثل سوريا، بتنوعها العرقي والطائفي، كان لابد من إدارة هذا التضاد الفكري والاجتماعي والتنوّعي ضمن مفهوم المواطنة وهذا هو السبيل الوحيد كي تقوم هذه الدولة بكل مقوماتها.

إن القارئ والمطلع على ما استطعنا الوصول إليه من خلال “مدونة سلوك لعيش سوري مشترك” يدرك ما ينشده السوريين بعد هذه الحرب الطويلة، التي فيها خاسر وحيد وهو الشعب السوري بكل مكوناته، وكانت كارثة على الجميع بالمطلق، فجاءت مدونة السلوك لتكون خارطة الطريق الى مفهوم قيام الدولة السورية الجديدة بإدارة هذا التضاد وصهر كل هذا التنوع الثقافي والفكري والطائفي بما يخدم نشوء الدولة والعبور بها إلى بر الأمان.

وكان من مقومات نجاح المدونة و صدورها إلى العلن بأنها قامت على اجتماع أشخاص يمثلون كل هذا التنوع مما أغنى الأفكار المطروحة في نقاشاتها وما توصل إليه المجتمعون حتى صدرت ببنودها الإحدى عشر.

إن من يراقب الوضع السوري، والمبادرات التي طرحت لحل الأزمة والوصول إلى تفاهمات بين المتصارعين، يرى أن كل تلك المبادرات قد سقطت لأنها كانت تتخندق بشخوصها خلف المتصارعين ولم يستطيعوا أن يخرجوا من هذه الحلقة و الانضواء تحت مفهوم المواطنة والوطن وقداسة قيامه، وأن الهدف السامي هو عودة الحياة. إلى طبيعتها بين السوريين و أن تقوم عجلة البناء والإعمار لما تهدم من نفوس البشر وما تهدم من الحجر كي نصل إلى غايتنا المنشودة.

نعود إلى مدونة السلوك بأشخاصها الذين يأتون، كما أسلف سابقا، من مختلف شرائح المجتمع السوري، وكان اجتماعهم على حب سوريا والإيمان بها بداية ونهاية، وكان تخندقهم الوحيد خلف سوريا وشعبها فقط وليس وراء أي طرف من أطراف الصراع الذين سببوا كل هذا الدمار.

لذا آمن هؤلاء المجتمعون بأن هذا الوطن لن يقوم سوى بالمحبة والتآخي بين جميع أطيافه، والجلوس على طاولة واحدة ونبذ كل الخلافات؛ وهذا ما أدى إلى النجاح في الوصول إلى هدفهم هذا بولادة مدونة السلوك بما تحمله وتعتنقه من أفكار ومبادئ، وبما يحلم به السوريين من العودة لسوريا وقيامها من تحت أنقاض هذه الحرب البشعة، وأن قيمة الفرد كائن من كان، بما يقدمه في سبيل هذا الهدف وهذا الحلم. من خلال هذه الرؤية يدرك القارئ أننا استطعنا الابتعاد عن كل ما يودي بنا إلى الخلاف وأن هذه البنود بما تحمله من قيم ومبادئ، هي خشبة الخلاص لكل السوريين دون تمييز. وأن المواطنة هي الطائفة الوحيدة والدين الوحيد والأمل الوحيد لقيام الدولة، وكان أيضا استمرارية العمل على المدونة وتشكيل مجلس يضم أعضائها المؤسسين للعمل على توسيع ونشر هذه القيم والأفكار كي تصل للجميع حتى يبدأ طريق استعادة السلام.

مداخلة من أعضاء مجلس المدونة السورية.
إن المداخلات المنشورة هنا لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس، وإنما هي آراء للنقاش مطروحة من بعض الأعضاء

لا تعليقات بعد على “رؤية عن طبيعة المدونة وولادتها

  1. أخي الكريم… راي آخر… قد يصيب و قد يخطئ
    مفردات المقال:
    التضاد
    صهر التنوع
    قداسة الوطن وقيامته
    المحبة والتآخي
    كلها اوهام… بل هي ألغام… معها ستستمر التخندقات وستتمترس التناقضات وتزداد
    العبارة التي اراها مناسبة
    “الهدف السامي هو عودة الحياة. إلى طبيعتها بين السوريين و أن تقوم عجلة البناء والإعمار لما تهدم من نفوس البشر وما تهدم من الحجر”
    هذا قد لا نختلف عليه ابدا… وهذا لا يحتاج تقديس مفاهيم رانتماءات ولايحتاج دينا جديدا
    هذا يحتاج عقد شراكة مجتمعية لا نحملها ما لا تحتمل
    وللحديث بقية…. إن شاء الله

اترك رداً على نديم حاجم إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *